محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

689

تفسير التابعين

أهم الأسباب التي ساعدت التابعين على الاستفادة من اللغة : وإذا أردنا أن نتعرف على كيفية استفادة التابعين من هذا المصدر في التفسير ، فإنه ينبغي علينا أن نتعرف على مدى استيعاب التابعين لهذا المصدر ، وتأثرهم به ، وأثر ذلك في تفسيرهم . وفيما يلي بيان بأهم الأسباب التي ساعدت التابعين على الاستفادة من هذا المصدر في التفسير . 1 - معرفة لسان العرب : لقد كان لمعرفة لسان العرب الأثر الواضح في تفسير جل التابعين ، وظهر ذلك في تفسيرهم للمشكل ، والغريب ، إلا أنه ينبغي التنبيه هنا على أن المنقول عن أئمة العراق في باب بيان الغريب أكثر من المنقول عن الحجازيين ، ولعل السبب في ذلك اختلاط العراقيين بالأعاجم حتى استغلقت بعض الكلمات والعبارات على بعضهم ، في حين احتفظت مكة والمدينة نسبيا باللغة ، فلم يحتج فيها إلى تفسير الكلمات التي ربما أشكلت على العراقيين . بل ربما أحال الحسن في معرفة المشكل على أهل المدينة ، فقد تعرض لتفسير قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ « 1 » قال : هي البسط ، أهل المدينة يقولون ذلك « 2 » . وعنه أيضا في قوله : قَدْ شَغَفَها حُبًّا « 3 » قال : قد بطنها حبا ، أهل المدينة يقولون ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الرحمن : آية ( 76 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 27 / 163 ) . ( 3 ) سورة يوسف : آية ( 30 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 16 / 64 ) 19148 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ عن الحسن به ( 4 / 528 ) .